يوسف بن يحيى الصنعاني

547

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

فقال : اللهم اغفر للكميت ، اللهم اغفر للكميت . قال : ودخل عليه يوما فأعطاه ألف دينار وكسوة ، فقال له الكميت : واللّه ما أحببتكم للدنيا ولو أردت الدنيا لأتيت من هي في يده ، ولكنني أحببتكم للآخرة ، فأمّا الثياب التي أصابت أجسامكم فأقبلها لبركتها ، وأمّا المال فلا أقبله فردّه وقبل الثياب . قال : ودخلنا على فاطمة بنت الحسين عليه السّلام فقالت : هذا شاعرنا أهل البيت وجاءت بقدح فيه سويق فحرّكته بيدها ، وسقته الكميت فشربه ، ثم أمرت له بثلاثين دينار ومركب فهملت عيناه ، وقال : لا واللّه لا أقبلها إني لم أحبكم للدنيا . وكان خالد بن عبد اللّه القسري أمير العراق قد أنشد قصيدة الكميت التي يهجو فيها اليمن وأوّلها : ألا حييت عنّا يا مدينا * نحييها وإن شطت علينا فقال : فعلها واللّه لأقتلنّه ، ثم اشترى ثلاثين جارية بأغلى ثمن وتخيرهنّ نهاية في حسن الوجوه والكمال والأدب ، وروّاهنّ الهاشميات ودسّهنّ مع نخاس إلى هشام فاشتراهنّ جميعا ، فلما أنس بهنّ واستتنطقهن ، رأى فصاحة وأدبا فاستقرأهنّ القرآن فقرأن ، واشتنشدهن الشعر فأنشدنه قصائد الكميت ، الهاشميات ، فقال : ويلكن من قائل هذا الشعر ؟ قلن : الكميت بن زيد قال : وفي أيّ البلاد هو ؟ قلن : في الكوفة ، فبعث إلى خالد أن أرسل إليّ برأس الكميت ، فلم يشعر الكميت إلّا والخيل محدقة بداره ، فأخذ وحبس وكان أبان بن الوليد عاملا على واسط والكميت صديقه فبعث إليه بغلامه على بغل وقال له : أنت حرّ إن لقيته والبغل لك ، وكتب إليه : أمّا بعد فإنّه بلغني ما صرت إليه من القتل إلّا أن يدفع اللّه عزّ وجلّ ، وأرى لك أن تبعث إلى زوجتك ، وكانت ممن يتشيع فإذا دخلت إليك تنقّبت بنقابها ، ولبست ثيابها وخرجت ، فاني أرجو أن لا يؤبه لك ، فركب البغل وسار بقيّة يومه ، وليلته من واسط إلى الكوفة فصبّحها فدخل الحبس متنكرا ، وأخبر الكميت